الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
313
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
فينتظم بهذا سبع عشرة خصلة ، ويمكن أن يوجد أكثر من ذلك لمن أمعن التتبع . وقد ذكر أبو سعيد النيسابوريّ في كتاب « شرف المصطفى » أن عدد الذي خص به - صلى اللّه عليه وسلم - ستون خصلة . وطريق الجمع أن يقال : لعله - صلى اللّه عليه وسلم - اطلع أولا على بعض ما اختص له ، ثم اطلع على الباقي . ومن لا يرى مفهوم العدد حجة يدفع هذا الإشكال من أصله . وقد ذكر بعض العلماء أنه - صلى اللّه عليه وسلم - أوتى ثلاثة آلاف معجزة وخصيصية . وقد اختلف في العلم بخصائصه - صلى اللّه عليه وسلم - ، فقال الصيمري من الشافعية : منع أبو علي بن خيران الكلام فيها ، لأنه أمر انقضى فلا معنى للكلام فيه . وقال إمام الحرمين : قال المحققون ذكر الاختلاف في مسائل الخصائص خبط غير مفيد ، فإنه لا يتعلق به حكم ناجز تمس إليه حاجة ، وإنما يجرى الخلاف فيما لا يوجد بد من إثبات حكم فيه ، فإن الأقيسة لا مجال لها ، والأحكام الخاصة تتبع فيها النصوص ، وما لا نص فيه فالخلاف فيه هجوم على الغيب من غير فائدة . وقال النووي - في الروضة والتهذيب - بعد نقله هذين الكلامين : وقال سائر الأصحاب لا بأس به ، وهو الصحيح ، لما فيه من زيادة العلم ، فهذا كلام الأصحاب ، والصواب الجزم بجواز ذلك ، بل استحبابه ، ولو قيل وجوبه لم يكن بعيدا ، لأنه ربما رأى جاهل بعض الخصائص ثابتا في الحديث الصحيح فعمل به أخذا بأصل التأسي ، فوجب بيانها لتعرف ، فلا يعمل بها ، فأي فائدة أهم من هذه الفائدة ، وأما ما يقع في ضمن الخصائص مما لا فائدة فيه اليوم فقليل لا تخلو أبواب الفقه عن مثله للتدريب ومعرفة الأدلة ، وتحقيق الشيء على ما هو عليه . انتهى كلام النووي . وقد تتبعت ما شرف اللّه تعالى به نبينا - صلى اللّه عليه وسلم - من الخصائص والآيات ،